الأربعاء، 4 مايو 2016

قصة قصيرة رجل وامرأتان : بقلم نور الشمس 2016

قصة قصيرة
رجل وامرأتان
((مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) صدق الله العظيم
اتت جحافل الظلام من دول الاستكبار العالمي بجيوشها وترسانتها العسكرية . تحت عدة ذرائع واهية كاذبة...استطاعت من خلالها ان توغل سهمها المسموم في النسيج التكويني للحمة الوطنية للبلد اتت بفاشية العصر ...لكن بهوية ديمقراطية ارتدت برقع الحريات.رغم انها في ارض الحضارات.تنتهك الانسان ...وتأد كرامته ا.كما تأد البنات في عصر الجاهلية
.يحدث ان يتدلى حبل الاماني ..حتى كأنه في النهاية يلف حول اعناقنا يحدث ان تبعثرنا الحياة ..ونحتضن الذكريات ...نخلص لها ..وكانها وطن اخر يعيش فينا
حسام وثلة من الرجال تخطوا حاجزالخوف فكسروا شوكة الجيش الذي لا يقهر ...كان التفكير بمواجهة عدو غاشم بترسانته العسكرية وبالاقدام على مواجهته باسحلة خفيفة كلاكنشكوف ..او ال ار بي جي ..يعد بمنزلة انتحار جماعي حتمي عند البعض ......لكن حسام كان يدرك ان الضعفاء دائما يبالغون في تقدير قوة الخصم ...فأستأثر ان لا يترك الضنون والهواجس تبعثر شجاعته واقدامه ...كما يبعثر الخريف اوراقه ...وتخطفها الريح .
هو ورفاقه يفترشون الارض منبطحين خلف التلة القريبة من مرور المصفحات الامريكية ...التي تروم النزول عند مدخل المدينة التي تضم العتبات المقدسة ..كم من القوة والشجاعة كان يمتلك حسام ورفاقه حتى يتجرأ على مقاومة جيش اقتحم القرى والمدن بألية عسكرية قوية طالما حاكت الاساطير حولها الكثير ..لكن مع التعايش اليومي مع مرتزقة جنودالاحتلال بدى مدى الخوف المسيطر على الجندي المحتل وهو مدحح بعتاده ...الحربي وخوذته الغريبة حتى انهم باتوا يطلقون الرصاص العشوائي على كل شاردة وورادة تقترب منهم .. .حسام مؤمن ايمان قاطع ان الدفاع عن دينه ووطنه واجب مقدس ..لا نقاش فيه امام لهيب حماسه العقائدي .الذي لم يطفئه الخوف من الطائرات المقاتلة التي كانت تحوم فوف جنودها بغية حمايتهم
قالت الصديقة ..في النهاية ...من يكتب التاريخ هو المنتصر وقد خسرنا الحرب ..حسام .ناضل كثيرا ضد الاحتلال , في النهاية استشهد بقنايل الامريكان العنقودية .,,حتى تفحمت جثثهم ورفاقه ..ووراى اجسادهم الثرى ,,اعتكفتي يا سعاد في غرفتك ايام وليال ...وكأن سهم مسموم اصاب الحياة ..فما عدت تستطيبي لشيء فيها.......
.... في هذا الوطن الكثيرمن الرجال يخرجون ولا يعودون...... ولازلتي تنادين حسام كأنه يعيش معك ...
استشاظت سعاد غضبا . وهي تسحب عباءتها من المشجب وترتدي ...حجابها ..حاملة في حقيبتها ..اس وحزمة من شموع ...وهي تهم بركوب الحافلة التي تقلها الى مثوى الشهداء ..قالت سعاد ...التاريخ تكتبه الارض ..التي افرغت دول التحالف نصف مخزونها من الاسلحة الفتاكة والمحرمة باختلاف انواعها ..ولا زالت ..معلنة البقاء والتحدي ...يكتبه يورانيوم منضب .فشل في ان يغيرمن من خارطة الكون ..ولازالت الارض تنبت والبراعم تخضر ...ربما كانت تنتصر علينا ...لو استطاعت ان تذيب قلوب مفعمة بالبغض والرفض لها....بغضنا ايضا سلاح فتاك لا تستهيني به .. ...ان كتب النصر لها اليوم ...فما ندري ما يكون غدا ثم اردفت سعاد قائلة
صديقتي اتراك ترين شعور قلبي لحسام ذنبا ..يجري ورائي؟رددت الصديقة ليتني اعثر على دواء يشفي ذاكرتك .....حينها لن يكون .. النسيان صعبا
.قالت سعاد لقد اتاني في منامي عرج على القلب كأنه يستوصي الروح بأمر ما لا ادرك كنهه ...حسام ذاك الهمام الذي ارتدى كفنه ...واختار الشهادة ...على ان يصمت ويقف مكتوف الايدي امام جبابرة العصر وطغاة الزمان ....حسام رجل ...لا فارس من خشب يا صديقة ...
.ثلاث ساعات انقضت والحافلة تسير حتى حطت رحالها في المرأب الذي يؤدي الخروج منه ..الى مثوى الشهداء القريب
.
وها هو الصباح يسفر عن وجهه..ولاحت تباشيره ..ترجلت سعاد من الحافلة .... انعطفت على الطريق المؤدي الى مثوى حسام ...فتفاجأت من بعيد وجود امراة برفقة اطفال ..صغار تنوح على قبره نواح يتفطر له القلب ...اقتربت منها ..وحاولت ان تواسيها ببعض الكلمات ...اقرأي القران يا اختاه ...افضل من البكاء ...هذا كوتيب صغير فيه وبعض الايات القرانية ...ان رغبت اجلس واقرا للشهيد تفرجت اسارير وجهها بعض الشيء ...وعندما انتهت .. سألت الزوجة سعاد ...من لك شهيد في هذا المثوى ؟. تلعثمت سعاد وارتبكت ......قالت لي الكثير هنا ...وانا حين ازور هذا المثوى ....اقرا سورة يس للجميع ...قالت الزوجة ...جميعنا يفعل ذلك ...انظري كلما غبت عن زيارة زوجي هنا ...اتيت وجدت بقايا اعواد بخور ...وشموع ...ربما كان من المارين هنا ...ارتبكت سعاد ...واعتلت خديها حمرة الخجل ...فراحت متعمدة تخوض معها في احاديث جانبية ...وعمدت الى كذبة بيضاء ...لقد كنت في غربة ...والان عدت للوطن واريد ان اشتري منزلا متواضعا ..اين اجد بمال متواضع .؟..قالت الزوجة ...كنت احدث نفسي ان ابتاع نصف البيت حتى اسيطر على معيشة الاولاد ....فان اعجبك ...ربما اراد الله ان يكون لك نصيب في شراؤه
وفعلا اشترته سعاد ..اشترت الجزء الذي يضم الغرفة التي كان حسام يجلس فيها يصلي ويقرا القران لساعات طويلة ....تمتمت الزوجة ...لقد صلى في هذه الغرفة ...وقرأ القران ...وودع الاطفال ...قائلا اني ربما لن اعود ..
لايام طويلة تجلس سعاد منطوية حزينة وتذرف الدمع .على وطن يعشق ترابه ان .يحتظن الابطال من رجاله .والزوجة تسألها ...عن سر المها وحزنها ...فتستتر وراء اعذار ...لا تقنع الزوجة ...وان اظهرت العكس
وبحكم الجيرة فان سعاد اجتهدت في التقرب من العائلة ...ورعاية الاولاد كأم ثانية لهم ..بعد ان فاتها قطار الزواج
.تردد سعاد كم امام صديقتها كم انا سعيدة وانا ابقر ليل الاحتلال ...برعايتي للايتام حسام ...وامرأته المكسورة ذات الملامح الطيبة الحنونة ... وان كنت اتمنى الشهادة معه ..يكفي اني انا كل يوم التقي به واعلن وفائي لوطنيتي ... صباح ومساء من خلال تواجدي معهم ...وفي رعايتهم ؟
.لكن جاء الغروب..وجاء معه غربان الظلام ...في مصفحاتهم العسكرية حينا ويمتشطون المدينة راجلة ..حينا اخر ........... يبثون الرعب في شوارع العاصمة ... التقطوا بعض الشباب العزل .من المارة هنا ... وبعض صبية يلعبون في باحة المدينة كرة القدم ..لغرض اشاعىة الرعب في المدينة التي يمروا عليها قذفوا بهم الواحد تلو الاخر الى شاحنة كبيرة وقد احكموا الوثاق على ايديهم ..وقد احشروا روؤسهم بأكياس سميكة تمنع عنهم تقدير وجهة السير الى اين فأستقبلهم اسود الرافدين الاشاوس ,,,بالمقاومة ودخلوا معهم في مواجهة نارية ..فما كان منهم الا ان فتحوا النار العشوائي على كل من هب ودب في الشارع ........ امطروا المووت . في كل مكان شيوخ..نساء ..اطفال ..وكأن طلقاتهم النارية ..تصرخ في الفضاء نحن دعاة الحريات ...وحقوق الانسان ...لا نستثني احدا من نيراننا منصفون نحن ..وديمقراطيو الدم ايضا الرصيف بات لونه احمر من دماء المارة العائدين الى بيوتهم في المساء ..وقد تناثرت اكياسهم المعبأة بطعام الاولاد المنتظرين قدوم أبائهم ..جرذان الاحتلال وضعوا حاجز في الطريق بغية منع وصول سيارات الاسعاف ..
الناس في المدينة ارتدوا الحزن كمعاطف الشتاء ..بأماني منكوبة واصوات ميتة ..الهواء تلوث بأهات محبوسة ....انهم صرعى بلا مووت ...وشهداء بلا كفن .السنة بلا صوت .وضحايا بقلوب من لهب ......استوحشوا الصبر ...وشربوا العلقم .....الارض ترتجف ...ابطال تحت الثرى ...تنتفض ...والحضارة تنتحب .
سعاد وهي عائدة من العمل رأت احمد ابن الشهيد الصغير يلعب امام الباب وخيوط طيارته الورقية ملتفة حول اصابعه .ركضت سعاد عليه احتظنته وهمت ان تدخل به الى الدار وهي تنادي امريكا ..يا عدوة الشعوب ...سحقا لك ...من غانية ترقص على دماء قتلاها
..فاذا برصاص الغدر ...تخطيء الطفولة و تحتمي بها كي تردي سعاد قتيلة .صرخ الطفل ...عمتي ...وذهب الى امه باكيا...صعقت الزووجة ..ولطمت الخدين ....لا تتركينا نعاني قسوة الحياة ...بدونك ...وفي هذا الاثناء وقع بصرها على صورةحسام بعد ان تناثرت حقيبة سعاد بما تحمل من اوراق ثبوتية ....قالت الزوجة باكية ...اختاه بالله عليكي ..قبل ان ترحلي ..اود سؤالك ...لقد غمرتينا بعطفك طول سنين ...فكنت اقرب من الخال والعم والاخ ..وكأنك تعرفينا من الازل
رددت الزوجة : من انت بالله عليك
قالت سعاد ..انا رفيقة حسام في نضاله الطويل ضد الاحتلال ..
احببت انتي الرجل االانسان فيه
واحببت انا العقيدة

نور




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية

Text Widget

بحث هذه المدونة الإلكترونية

تحميل