الأربعاء، 4 مايو 2016

( الفصل السادس والستون ..والأخير من رواية الظلال الوارفة ..تأليف :ناجح صالح


( الفصل السادس والستون ..والأخير من رواية الظلال الوارفة ..تأليف :ناجح صالح 
---------------------------------------------------
حزنت هي الأخرى حزنا بالغا في اعماق نفسها .
لقد كان غيابه ضربة موجعة هزت كيانها .
وقالت لها بثينة قبل الدخول الى القاعة الأمتحانية وعلى وجهها امارات الأسى والألم :
- مسكين استاذ طاهر ..لقد فجع بأبيه في وقت مبكر وفجع اكثر وهو في الغربة حيث لم يلق النظرة عليه قبل ان يفارق الدنيا .
حاولت مريم ان تكتم حزنها وهي تقول :
- فاجعة في غير موعدها .
- سمعت انه ارتحل ولن يعود .
كأنما طعنت وهي تردد متسائلة :
- هل تظنين ذلك ؟
تجاهلت تساؤلها قائلة :
- خاب امله في كل شيء .
عادت مريم بعد ذلك الى الدار وهي في ذهول , وجلست في حجرتها تستعيد الذكريات ..ذكريات باهتة حزينة ليس فيها ما يسر نفسها ولا ما يسر استاذها نفسه .
لقد خيبت امله , وخاب امله في كل شيء كما تقول بثينة .
وذكرت اول نظرة القاها عليها ..كانت نظرة حب حقيقية بلا تصنع ولا زيف , طرح قلبه تحت سماء عرشها بلا تردد ولكنها انكرته وتجاهلته .
ترى كيف كانت معاناته ؟ وكيف احتمل جرحه وحده ؟ ترى كم لبث من ايام وشهور يعاني من وطأة العشق وهي في منأى عنه لا تهتز لها جارحة ؟
وهي تعترف الآن بأن خفقة قلبها جاءت متأخرة وانها لن تغني شيئا مهما يكن الأمر ..اذ هو حب عقيم لا امل له وسط بيئة لا تفرط بالأعراف والتقاليد قيد انملة.
---------------------------
قالت لها امها وهي منشغلة مع محصود القمح والشعير :
- في الأعوام الفائتة كانت زينب تشاركني هذا العبء .
فردت مريم بتأفف متسائلة :
- لماذا يأتي الحصاد مع ايام الأمتحانات ؟
- وهل نترك المحصول عرضة للتلف ليضيع معه شقاء عام ؟
القت كتابها بعيدا عنها وهي تجلس الى جوار امها تشاركها العمل قائلة :
- حسنا لا تغضبي يا امي , سأؤجل الدراسة الى الليل .
- لا اريد ان اثقل عليك , ولكنها لقمة العيش تقتضي منا التعب والتضحية .
بدا الجو حارا ثقيلا من حولهما الا من نسمات عابرة بين حين وحين تهتز لها اوراق الشجيرات المغروسة في فناء الدار .
وقال الأب ساعة دخوله الى الدار :
- كان موسما مباركا .
وتابع مداعبا ابنته :
- سأشتري لك ما تطمعين فيه .
- لا اطمع بشيء الآن .
- اعرف كيف تتحايلين علي .
وقال وهو يرمق امرأته:
- كنت مع شيخ الجامع قبل قليل .
رفعت مريم رأسها مستفهمة من غير ان تنبس بكلمة , بينما استطرد الرجل قائلا:
- طلب مني يد مريم لأبنه طه من جديد.
نهضت مريم راكضة الى حجرتها مستاءة وهي تلعن مع نفسها .
وسأل الرجل امرأته بتعجب قائلا :
- ماذا بها ؟
- ان سيرة الزواج تغضبها , الم تعرف بعد ؟
واستلقت مريم على سريرها تذرف الدموع .
زادها الحزن جمالا وبهاءا , وذكرت قلبها المفجوع ..الحب الذي جاء متأخرا وهو ينحدر الى ظلام في اعماقها ,وهمست : ترى اين انت الآن يا طاهر ؟
------------------------------------------------




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية

Text Widget

بحث هذه المدونة الإلكترونية

تحميل