الأربعاء، 4 مايو 2016

قراءة نقدية (( قائمة الطلبات (وحكايات أخرى) )) بقلم /أدهام نمر حريز .-بغداد 27/3/2016

قراءة نقدية 
(( قائمة الطلبات (وحكايات أخرى) ))
للروائي / الدكتور. عبد الحسين نوري الحكيم
............................/أدهام نمر حريز .

صدر عن دار الزاوية للتصميم والطباعة لعام 2014 المجموعة القصصية الاولى للروائي / الدكتور . عبد الحسين نوري الحكيم .
بعنوان / قائمة الطلبات و حكايات اخرى , وبواقع ثمانية عشر قصة تنوعة كلوحة فُسَيْفسائيّه الصور بزمانها و مكانها .
فكانت بحق مجموعة تجعلك تقف امامها وكانك تستعرض الزمن وتتنقل فيه وانت في مكانك .
الدكتور / عبد الحسين نوري مهدي الحكيم , من مواليد مدينة كربلاء المقدسة/1938،
أكمل درسته الاعدادية في مدينته ( كربلاء ) , ثم نال شهادة الدبلوم العالي (1969) في الإنتاج النباتي والدكتوراه (1973) في العلوم الزراعية/الإقتصاد الزراعي من جامعة هوهنهايم - شتوتغارت/ألمانيا الإتحادية (سابقا) .
نظم الشعر والكتابة في القصة القصيرة والرواية والخواطر الفلسفية-الأدبية منذ عام 1952 وهو طالب في المتوسطة بتشجيع من البيئة الأدبية لمدينة كربلاء،
ساهم في المناسبات الإجتماعية والدينية في مدينته كربلاء بإلقاء القصائد الشعرية , عضو الإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق منذ عام 2011 .
أستفتح الدكتور/ عبد الحسين نوري الحكيم مجموعته القصصيه بأهداء مميز كتب فيه (إلى ذلك الصديق , الذي حثني على نشر ما أكتبه , لأن عدم النشر دليل الأنانية , وضياع للجهد المبذول ) , وكانه يترجم هدف كل كاتب من كتاباته .
فالكاتب كالنساج يحوك بكلماته الملونة صورا للحياة , تعبر عنها و تنطلق منها , فتكون التعبير الصادق عنها .
ثم يعود بعد هذا الاهداء المميز , ليكتب في تقديم رائع و مبدع ومقصود يعرف عنه و عن اسلوبه في الكتابه .
و يحفز ذهن القارى بمقدمة تضع الشروط الاساسية كعقد لشراكة او تملك و توضح الخطوط العريضة التي انطلق منها , وهو يقول (( قد أجازف في دفع هذه المجموعة من القصص، التي سميتها حكايات، إلى الطبع، حيث إنها لا تتماشى مع السرد القصصي السائد اليوم، وتقدم الأحداث بلا مقدمات وبعيدا عن السرد الرمزي )) 
ثم يعود ليوضح فلسفته في هذه المجموعة (( كل قصة كتبت في مكان مختلف بظروف اجتماعية وبيئية وسياسية متباينة، بعض تفاصيلها قد تكون بعيدة عن المعتاد في مجتمعنا ولا تنسجم مع مفاهيم الأخلاق والقيم السائدة لدينا، فهي تعكس ما في ذلك المجتمع من صور حية تتماشى مع ما هو طبيعي فيه ولا ينزعج أفراده من طرح حكايات كهذه على القراء.
كل حكاية كتبت في زمن يختلف عن الزمن الآخر ، خلال فترة تجاوزت النصف قرن ، وكل زمن يؤثر على الكاتب باتجاهات مختلفة: أسلوب السرد، أبطال القصة، طريقة التعبير ، وأخيرا مستوى الحدث وأهميته.
إذا كان العرض مكتوبا بلغة المتحدث ،الأنا، فهو من أجل إعطائه مسحة حميمة، وكأن الكاتب يريد البوح بسر شخصي، برغم أنه قد يكون المراقب لما حدث، ولا يريد لهذا السر أن يتجاوز عيني القارئ. ))
ثم يختصر وجهة نظره باقناع تام للقارى الذي لن يكون له شك ابدأ بانطلاقته في القراءة وهو يفسر له و يزيل منه كل الحجج (( في السرد المتحدث عن الشخص الثالث، ال(هو) وال(هي)، فهو أسلوب لإبعاد كاتب القصة عن مجريات الحدث، وليس من الضروري أن لا يكون مندمجا في الأحداث.
إذا لا بد أن تؤخذ القصة كما هي، مجردة عن علاقاتها بالكاتب، بعيدة عن مجريات حياته. 
قد يبدو للقارئ إن النصوص المكتوبة بصيغة "الأنا" ما هي إلا مذكرات، والسؤال هو: ما هي المشكلة في ذلك؟ أليست المذكرات هي مسار قصص لمرحلة معينة أو أحداث محددة في حياة المرء؟ أليست القصص هي مذكرات من نسج الخيال في حياة مفترضة أو هي تفصيلٌ من واقعٍ مر به أحدهم في وقتٍ ما من عمره؟
في أحيان كثيرة يكون الإسهاب ضروريا لإيصال الصورة بكامل ألوانها وأبعادها إلى القارئ، الذي لا ينتمي إلى مستوى ثقافي محدد بل هو جزء من مجتمع متعدد الألوان ويقف على مدرجات سلم يقف على الأرض ويرتفع حتى السطح، وفي حالات أخرى قد يصبح حشوا لا معنى له سوى الإطالة المملة.
لا أنكر أن نشر هذه المجموعة، فضلاً عن كونه قد يكون مجازفة، فهو أيضا يحمل نوعا ما من التحدي، ومحاولة إلى إعادة القصة إلى حلاوتها السابقة حينما كان الحكواتي يجلس وحوله ثلة من المستمعين من مختلف ألوان الطيف الإنساني ، يقص عليهم ويستمعون له بشغف وقلة اصطبار، يتفاعلون مع الأحداث وكأنهم يعيشون تفاصيلها الدقيقة. 
لتكن قصة " مدرستان" فاتحة لنقاش بنّاء حول مفهوم وشروط وواقع ومستقبل القصة أو الحكاية (Story, Tale ) والقصة القصيرة ( ( short story والقصيرة جدا (ومضة story , flash)، والمتوسطة الطول (novel)، والرواية (roman ) ، 
ليس عيبا أن يدخل في النقاش عرضٌ لبعض تجارب الشعوب الأخرى، فالعالم أصبح أصغر من أن لا تتفاعل على صعيده التجارب مع بعضها. ))
لقد أدخل الدكتور / عبد الحسين نوري الحكيم سيميائية نصوصه على المحك , عندما وضع النقاط و وضع قوانين للقارى , فجعل القارى هو الحكم .
ثم يبتدأ مجموعته القصصية بقصته الاولى ((كيف سأواجه الآتي من الأيام )) التي كتبها في مدينة بغداد , في بناء سردي جميل رغم بساطته و ايقاعه الدقيق وهو يستعرض الحياة و يرمز لها في كبر العمر و أحكام السن ورمز لها بالرؤيا المشوشه .
وفي قصته الثانية (( اللقاء )) والتي كتبها في بغداد ايضا , يرسم بفرشاة حزينة صور لقاء بعد غياب و بعد , يجعلك تنتقل الى نفس الشعور المكبوت بالغربة وانت تستقبل ما يذكرك بها .
وفي قصته الثالثه (( مدرستان )) و الرابعه (( دفتر الادخار )) والتي كتبها في بغداد وهو يستعرض ذكريات كحكايات بغدادية عتيقة لصديقة القاص ((جودة )) و جدلهما الذي يسير مع خط الحياة .
ثم يدخل في حوار ليقنع الذات بما يتوصل له القارى , مرورا بمعانات الموظف و وجعه الدائم مع اخر ايام الشهر .
أما في قصته (( هل هو نفسه ؟ )) التي كتبها في المانيا , فلقد مزج الذكريات بشعور الغربة و جعلها منفى اختياري , وهو يتجول بين المكان وكانه يطبع صور للمعانات المزمنه في الذاكره التي اتعبتها السنين و التغرب .
ثم يكمل في قصصه الاخرى البقية التي غلب عليها تعدد المكان و الزمان و الحدث منتقلا من بغداد الى كربلاء الى الدجيل , ومن ثم شتوتغارت /نورتنغن – ألمانيا .
فكانت بحق كالسلسلة المترابطة باحداثها و عبرها و تسلسلها .
فكانت قصصه الاخرى (( النظافة حالة نسبية ,الممثل الرسمي , التهديد, صقر , المهمة , قائمة الطلبات , العقوبة , التجربة , أنا أحبك يا غيرهارد , البرهان, الشحاذ الغريب , الفقيد العزيز , المغرور )) , تصوير حي لخلجات و مواقف و محطات حياة .
في علاقة متينة و سلسة بين نص شفاف و مترابط السرد , و رائعة في البناء في شخصيات تلمسها من خلال الاحداث و الوقائع فيصبح كصورة مرئية متوازنة في الوضوح للمتلقي و ملامسه لجانبه الذهني بسهولة و يسر .
لقد استطاع الروائي الدكتور /عبد الحسين نوري الحكيم , أن ينجح بالانطلاق في تجربته القصصية الاولى , مقدما نموذج محبب من القصة , وبعيدا عن أشكالات الاساليب المتصنعه التي تسبب عسرا في هضم القراءة ,
............................../أدهام نمر حريز-بغداد 27/3/2016



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية

Text Widget

بحث هذه المدونة الإلكترونية

تحميل