الاثنين، 7 نوفمبر 2016

قصة قصيرة ابتزاز: عرفات اليوسف العراق / البصرة

قصة قصيرة
ابتزاز

دق جرس المنبه انها الساعة السادسة صباحا هو موعدها اليومي للنهوض والتهيؤ للعمل ,نهضت بنشاط فهي عادتها اليومية المتميزة , توجهت لغسل وجهها ومن ثم الى المطبخ حضرت فطورها المعتاد مع كوب الشاي الساخن قليل السكر, انهت قراءة جريدة الصباح على المائدة واكملت استعداداتها ,تناولت الحقيبة وهمت بالخروج وفتحت الباب حتى عادت لتكمل الطقوس اليومية , القت التحية على صورهم الجدارية والدها ووالدتها المتوفين منذ سنة وتركوا لها الشقة وبعض المال في البنك ومن ثم صورة اخيها (حسام) الذي هاجر منذ ستة اشهر وتزوج من امريكية وتركها لوحدها تعيش هنا, انهت التحية وخرجت من الشقة وشاهدت جارتها ونظراتهم لها كونها تسكن لحالها غطت عينيها بقطعة الزجاج الملونة لتخفي انظارها للبعيد , خرجت وتمشت حتى وصلت لعملها في مدرسة المدينة , دخلت والقت التحية نادها احدهم , سيدتي (الشيماء) توقفت والتفتت يريدونك بقاعة الاجتماعات هناك أمر طاريء, عادت أدراحها وذهبت الى القاعة كان الجميع جالساً وينظر اليها بتمعن , حتى القت التحية وجلست بمقعدها بادر اليها زميلها (ناظم) بالمباركة لكونه تم اختيارها لتكون مديرة المدرسة , استغربت من الامر لم يكن بالحسبان ذلك , ابتسمت له وابلغته انها تتمنى ان يكون هو المدير فهو يستحق ذلك , لم تدركه الفرحة فهو يتمنى ذلك من كل قلبه , واسرع لانتهاز الفرصة والجلوس على المقعد , الجميع نظروا اليها وصفقوا تحية اجلال وتقدير لانها معروفة بمواقفها الطيبة وبعيدا عن الطمع باي شيء , اكملت دروسها مع طلبتها , وعند نهاية النهار خرجت مع زميلتها وودعتهم وذهبت الى التسوق , حتى احست بتعب جلست بالمقهى وطلبت فنجان قهوة , في هذه الاثناء دخل رجل خمسيني وبدأ يبحث عن مقعد للجلوس لم يكن موجوداً الا بقربها وصل امامها واستأذن للجلوس , طلب فنجان قهوة وبقي جالساً ينظر اليها ويبتسم حتى بادر بالحديث معها , كان رجلاً مثقفاً ومحترماً جداً وإنساناً حراً , يحب المرأة إنسانة ,زوجته متوفاة ولديه ولد واحد ساكن في احد الدول الاوربية , حاله ميسور ويعمل بإحدى الشركات الكبرى المعروفة مستشاراً, خرج من المقهى بعد الحديث والتعارف واختفى , اما (الشيماء) خرجت وعادت الى شقتها احست بشبح يمشي وراءها لم تكن ترى شيئاً إلاّ شاباً متخفياً, وصلت للمنزل واغلقته بحكمة واحست انه لازال ورائها , الوحدة ربما السبب بالتخيلات التي لا داعي لها , وأحست أنه مازال وراءها استمر بها الحال اسبوعاً كاملاً /,حتى ذلك اليوم عندما كانت خارجة من المدرسة اراد احدهم ان يصطدم بها فزعت وصرخت حتى ظهر من خلفها (وائل) احست بالأمان وخجلت من صرخاتها ,امسك بها وابتعد بعد الاعتذار واخذها الى مكان للجلوس والحديث كانت تشعر معه بالامان والسلام فهو محترم جدا , اخذت الايام مجراها بقوة العلاقة ونسيت حتى الشبح الذي يطاردها حتى تم الها ان طلب يدها للزواج فوافقت بسرعة لانها وجدت ضالتها التي تنهي حياة الوحدة برجل يمتلك الوقار والحكمة والاخلاق العالية وبالتالي لن يطاردها شبح , اتصلت باخيها (حسام ) لتبلغه بزواجها , حتى تم ها ذلك ورفضه زواجها كونها تعدت الاربعين وعليها ان لا تفكر بالزواج وان تتقبى كما هي امرأة , صدمتها كلماته وزمجرته ورفضه زواجها ,بقيت لايام تفكر حتى اتصل بها أخوها ليعود ويبارك لها ذلك الزواج معتذرا منها لحرمانها من حقها بالحياة ,كانت فرحتها كبيرة اتصلت ب(وائل) وتم الزواج حسب العادات والتقاليد لم يترك شيئاً ينقصه من مهر وحفل زواج راقٍ حضره بعض المعارف وزملاء العمل ,كلاهما مقطوعان من شجرة ليس لهما اقارب, انتهى حفل الزفاف وذهبا الى عش الزوجية ,كان اول يوم اصعب عليها من الوحدة الى الشراكة ,هو رجل بسيط هادئ لا يتحدث معها الا القليل ,كانت ايامها الاولى تعارفيه من نوع اخر , ويهتم بإيصالها الى المدرسة كل يوم الذي فتح آفاقاً من المحبة والسعادة , الرعاية والاهتمام عال جدا وحتى التسوق كان عليه هو لم يسالها عن النقود او ان تساعده بمهام المنزل ,كانت سعيدة بهذا الزواج الذي فتح افاق من المحبة والسعادة ,حتى انتهى شهر جميل ومميز وهي الآن عائدة من المدرسة للمنزل رن هاتفها , انه(وائل) يستأذنها بالسفر لولده المريض طلبت منه ان ينتظرها / لكنه كان مسرعاً الحالة خطرة جدا وعليه اللحاق بالطائرة . تمنت ان يتصل بها عندما يصل بسلامة هناك وهي اكملت الطريق للبيت شعورها بالوحدة بلحظة عادت تشعر ان الجميع ينظر اليها ,حتى ذلك الشبح عاد من جديد يتللص بالنظر لها , القشعريرة ملأت جسدها وهمت بالسير سريعا حتى وصلت للمنزل , كان مظلماً تعيساً على الرغم من أنه ترك لها باقة ورد على الطاولة ,جلست وحيدة وحزينة تمسك الهاتف بيدها تحاول ان تتصل به او ان تجد منه رسالة او اتصال , استمر الوضع لساعات لم تتناول بها الطعام , في الليل بقيت حزينة خائفة النوم صعب ومهلك لأنفاسها ,حتى رن الهاتف بوصول رسالة لابد انها من (وائل) قفزت من فراشها لتتلقى الهاتف من الطاولة التي بالقرب من السرير, فتحتها كانت رسالة من مجهول بلا رقم مجرد رمز وبها تسجيل فيديو , فتحته فاذا بها تراه فديو يحكي قصة زواجها بتفاصيله اليومية بداخل منزلها , فزعت و تجمدت بمكانها ,بقيت للصباح حائرة تحاول الاتصال بزوجها ولكن لم تقدر , من يفعل ذلك ومن اين جاء التسجيل لابد ان هناك كاميرات بالمنزل يبدو ان الشبح الذي يطاردها هو من فعل ذلك , كيف لها ان تخبر زوجها بهذا الامر شعرت بالخجل ولكن حكمة عقلها جعلتها تفكر قليلا بالأمر كيف لها ان تزعج زوجها المسكين بهذا الظرف السيء فولده مريض وبحالة خطرة عليها الاعتماد على نفسها لحل الموضوع ,اخذت الهاتف واتصلت أخوها (حسام) لكنها ترددت باللحظة الاخيرة وانهت الاتصال , لم يعاود اخيها الاتصال بها , استغربت من جفائه معها ,كان يرسل لها كل يوم رسالة بها كلمات تهديد لمدة سبعة ايام استمرت الرسائل اخيرا اجابته وحاولت ان يكون هناك اتصال بينهما ولكنه كان حذراً جداً يجيب ببعض كلمات , تنازلي عن كل شيء وارسل لها رقم الحساب الخاص به , طلبت منه مهلة للتفاهم لكنه امهلها (24) ساعة فقط وانصرف عن الاجابة , حاولت ان تفكر وتراوغ كيف لها ان تتخلى عن كل شيء وهو ما بقي لها للحياة على الرغم من أن زوجها لم يقصر معها بشيء , لكن عليها الحكمة والتصرف بعقلانية , اتصلت بسرعة بزميلتها (هيفاء) وطلبت ان تزورها فتم لها ذلك وحكت لها البلاء الذي تشكو منه (هيفاء) لم تتردد اخبرت زوجها الذي يعمل في قسم الجنائية ليساعدها , اخذ زوج (هيفاء) هاتف (الشيماء) وتحرى عن رقم الهاتف وتنكر بملابس عامل كهرباء وذهب ليتفحص الشقة وهنا كانت الكارثة , الكاميرات مزروعة بأسلوب ذكي جدا" لا يمكن الا لشركة واحدة ان تقوم بها ,اما الرسائل فهي من خارج البلاد وكان يتحكم بحركات (الشيماء) من خلال الكاميرات وله معرفة مسبقا" عن حالها ,خلال اثنى عشرة ساعة حل نصف اللغز ,هي لن تدفع ابدا فكرت عطلت الكاميرات وصباحا" خرجت وهي تفكر انها انتصرت عليه , ولكن البلاء اعظم ارسل الفيديو الى جيرانها والجميع ينظر اليها باشمئزاز ,لن تستسلم واكملت الطريق الى المدرسة وهناك الفاجعة الكبرى الجميع لديه فيديو وينظر اليها باشمئزاز حاولت ان تشرح لهم لكن لم يرحمها احد وصدر بها قرر طرد من الوظيفة عشرون عاما من العمل ذهبت سدى ,كانت تعاني الانهيار والقهر ذهبت الى صديقتها (هيفاء) الوحيدة التي بقيت معها طلبت منها صديقتها ان تتصل بزوجها ولكن (الشيماء) رفضت لأنها تعتقد انه لن يغفر لها عدم اخباره وسوف يتركها ,بقيت لايام تعاني وتسكن وحيدة في منزلها حتى زوجها لم يتصل شعرت بانه عرف وانهى علاقته بها , حاولت الخروج من العزلة وتبحث عن عمل اخر , لكن بلا جدوى باي مدرسة تذهب اليها ترفض طلبها لان الجميع علم بأمرها, حتى اخيها تتصل لا يجيب كانه نسي امرها ,بقيت تعاني من ظلم الجميع الا (هيفاء) وزوجها الوحيدان بجانبها ,المجتمع قسى عليها ترى العيون تطاردها في الشارع والاسواق والمقاهي ,حتى قررت السفر الى زوجها وشرح الموضوع له طلبت من زوج( هيفاء ) ان يساعدها ,اخذ زمام الامور وطلب منها التريث لأنه وصل الى خيط مهم جدا" , عرف من يعمل بمجال الكاميرات واخذها الى الشركة لتتعرف عليه , كانت شركة اجنبية ليست محلية دخلت والقوا التحية كان الوضع سيء بعض الشيء لانتهاك هذا الموظف اصول المهنة وسرقة الكاميرات من الشركة والجو محتقن , جلس المدير المسؤول معهم في غرفة الاجتماعات وطلب عدم المساس بسمعة الشركة وان الموظف يعاني من الافلاس وتمت السرقة كونه يشرب الخمر ويلعب الورق , واغلب الموظفين استدان منهم مبالغ مالية وهرب حاليا الى خارج البلاد منذ فترة ونتمنى اعادة الكاميرات واجهزة المراقبة الصوتية ,طلبت شيء واحد مقابل ذلك ان تعرف من هو واين هو الان لتفهم سبب استهدافه لها , وهنا كانت الصدمة عندما اخبروها بانه زوجها (وائل) هو من استهدفها غصبت وصرخت بصوت عال كيف لهذا الرجل الطيب ان يكون كذلك هو من اشعرها بالأمان والمحبة والالفة , مستحيل رمقها مدير الشركة بنظرة حادة وثم طلب من بعض الموظفين الحضور الى مكتب الاجتماع , هم من استدان منهم لأجل الزواج مقابل ان ينتظروا ان تعطيه ( الشيماء) ورثها حتى يسدد لكنها لم تفعل ذلك وهرب الى بلد اخر حيث ابنه هناك يسكن ,كان هول الصدمة كبيرا عليها ,كيف لمن هو حاميها ومن يصون شرفها هو من لوث سمعتها ودمر حياتها في مجتمع منكر لحقوق المرأة ,كيف له ان يخلع حجابها امام الغرباء ويستبيح جسدها لهم ,المرارة والالم دفعها لتلعن اليوم الذي فكرت به بالارتباط ,عادت الى المنزل وهي متالمة رن وقتها هاتفها ليظهر انه هو علم بالامر , كان يضحك ويستهزيء بها ويرميها بكلمات لاتمد للثقافة والانسانية بصلة شتائم وكلمات سيئة غير مباحة لمن بعمره الذي يجب ان يتميز بالوقار والعفة والسماحة لم تعرف بحياتها رجل اسوء منه والعن منه محتال متجرد من الانسانية ومن الرجولة 0 بقي شيء واحد يواسيها انها لم تستنزف ثروتها بخداعه وابتزازه لها وعدَّتْهُ ضريبة البقاء على قيد الحياة في مجتمع تنكر لها ودمر انوثتها 0 
انتهى 
عرفات اليوسف
العراق / البصرة




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية

Text Widget

بحث هذه المدونة الإلكترونية

تحميل