الجمعة، 9 سبتمبر 2016

حج السواتر : بقلم : كفاء محمد الدجيلي

حج السواتر
قال الله تعالى في محكم كتابه : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) ..
لو تأملنا الآية الكريمة جيدآ نجدها تخاطب المؤمنين الذين صدر منهم العهد والوفاء به .. ففي كل زمن نجد رجال يستحقون فعلا التسمية ب ( رجال ) .. فمثلا في عصرنا اليوم نرى رجال ذادوا عن أنفسهم وأرواحهم بكل طواعية ، تركوا الأهل والأحباب وترف الدنيا وزهدها .. خطوا طريقا لهم نهايته الجنة .. فراحوا يطوفون حول حدود الوطن ، يمشون على الجمر ، يقاتلون بكل روح الجهاد .. فترى وجوههم غبرى ، عيونهم تأبى المنام ، ليلهم كنهارهم ، أسود في الميدان ، همتهم واحدة ، لا تعرف منهم أي أنتماء لمذهب ما أو حزب أو عقيدة ، أو دين .. شروا أنفسهم بالآخرة .. لبو نداء العقيدة بكل حب وأعتزاز .. يقاتلون عدوا شرسا لا يمت للدين وللأنسانية بأي صلة .. قوم رعاع همج ، علوج ، فسدة مردة .. أستباحوا الأعراض وافتوا بكل ما ليس له اي صلة بالإسلام، ولا حتى بأي دين في الكون كله .. فخرج لهم رجال أشداء عليهم رحماء فيما بينهم .. تركوا الدنيا وما فيها ، مشوا طريق الحق فأثابهم الله جنة عرضها السموات والأرض .. إنهم ( ولد الملحة ) قد حجوا الحج الأكبر بأرواحهم حين دافعوا عن حرمات وأعراض ومقدسات ، عن بلد الأنبياء والأوصياء والصالحين .. وضعوا بين أعينهم قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن حرمة دم المؤمن أكبر عند الله من الكعبة )
فما كان منهم إلا ان يرجموا شيطان العصر من الوهابية الصهيونية المغلفة بهمجية التتار والمغول .. فسعى رجالنا الأشاوس بين الموت والحياة أشواطا قدسية ، ولبوا نداء الإنسانية، نداء الله أكبر للجهاد .. رغم ان أكثرهم لا يملك قوت عياله ولا حتى قوت نفسه .. ومن أجل من يجاهد ؟ انهم يدافعون عنا جميعا ، تأخذهم العزيمة والذود بالروح .. فبهم نحن منعمون ، آمنون ، فقدموا أرواحهم قرابين فاقت قربان إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام .. ومشوا بخطوات واثقة كالتي خطاها من قبلهم الحسين عليه السلام ، نفس المبادئ ونفس العزيمة .. أحرار أماجد ، كواسرفي الميدان ، عمالقة في الشجاعة، أعيادهم إنتصارات متتالية ، رايتهم ( الله أكبر ) يغرسوها شامخة في كل ميدان محرر .. يوقنون ان الشهادة طريق الأحرار، بدمائهم يسقون بها أرضهم لتعود مخضرة من جديد ( أرض السواد ) فيا حجيج السواتر حج مبرور وسعي مشكور ..
أيها الرابضين على القمم بكم سيجلي الله الظلم ، وبكم ستعلوا الهمم .. طوبى لكم ولأرواحكم ولجراحاتكم .. رفعتم الرأس يا ( رفعة الراس) فسلام لكم من كل حرة أبية حفظتم شرفها وعرضها .. وسلام لكل تراب الأرض داسته أقدامكم .. أضعه فوق رأسي أزين به هامتي ..
فكل عام وأنتم عيدنا
وكل عام وأنتم فخرنا
وكل عام وأنتم عزنا .
كفاء محمد الدجيلي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية

Text Widget

بحث هذه المدونة الإلكترونية

تحميل