الثلاثاء، 24 مايو 2016

قصة قصيرة (( حوار في دائرة الضوء )) بقلم : الأديبة منى الصرّاف - بغداد

قصة قصيرة
(( حوار في دائرة الضوء ))
وبينما ترمق مريم جسدها بنظرة ملؤها الألم بثت شكواها لمسامع خالد الذي يقف على خارطة اخرى من الوجود
- كثيرا ما كنت في خاصرتي خنجراً ياخالد ؟
اجابها من عالمه البعيد
- ان الخنجر يساعد !
- وكيف يساعد وانا للتو بدأت بأزالة غبار انكساراتي
- يا مريم لن اكون لكِ وردة اغمركِ من ندى الاطراء وانتِ فقط تنتشين بالماء ، اريدكِ أن تظلي بدائرة الظل والضوء معي
- حتما تقصد دائرة الوحل ! قالتها مريم ومعالم الاحتجاج بادية على صوتها الذي ساوره التشاؤم واجابها :
- صدقيني هو نفسه المجال الذي يغرق به اغلب المتصوفة
- بل هي الاضداد ياخالد تشبهها بالقوة وتعاكسها في الاتجاه
بدا عليه شيء من الاقتناع وهو يقول لها
- حسناً الذي يسير الى الامام ولا يضع خلفه شيء ألا يبدو اعمى الجانبين !؟
لم تتمالك نفسها وردت عليه بغضب
- كفى كن انت شيء لتعرف قيمة الاشياء وعندئذ تحدث عنها
اجابها بثقة تامة :
- عادي جدا فالذي يملك يساوي الذي يملك والمملوك مساوٍ للعبد انا بلا شيء لذلك يساويني اللاشيء طوال حياتي
وعطف خالد بقوله :
- حسناً أترين الكلمة سيدة على الفرد ام هو سيدها ؟
اجابته :
- احيانا تكتبني الكلمة واحيانا اخرى اكتبها
هل تعلم ان حواراتنا تصلح ان تبدو نصوصا ثرية !؟
وضحكا ضحكة الواثقين من انفسهم واعقبها خالد بقوله :
- لهذا افضل ان اكون خنجرا .. قالها تبريرا لوجوده المصاحب للألم في اعماقها . لم تلبث ان ردت عليه :
- فلسف الامور كما يحلو لك .. انت تحسن ولوج عمق الفلاسفة والعوده منها مستنكرا اياها بفلسفة دائما ما كانت تسقمني !
فلم يجد هو بدّا من قوله هذا واخبرها ان ذلك العجوز الذي التقاه يوما اخبره :
- من السطح قد يبدو الكبير صغيرا وقد يبدو الصغير كبيرا
شيء من الالم اعتصر قلبه وصوته بدا عليه الانكسار
- هل تعلمين بدأت انسى ان هناك اجزاء افقدها !
ادهشها هذا الاعتراف وردت عليه :
- تبدو كأنك تفقد الذاكرة بالوقت الذي تتباكى على فقدان اجزاء منها ! . وبينما سواد حدقات خالد كانت تتأمل في كحل مريم اجابها :
- لن تكوني مضطرة للنسيان حينما لا تكون لكِ ذاكره . اجابته :
- اذن هو الفقدان لاتنكر ستكون ذاكرتك كما هي الذبابة ! قالتها في ذروة ابتسامتها حينها رد عليها :
- حتى القطة عندما تمر او الذبابة حين تطير فبرأسيهما شيء .. استغرقت بصمتها طويلا ولم تتفوه بكلمة .
شعر بنشوة وانتصار .. اخترق هذا الصمت بقوله :
- لا تطلقي الاحكام ان حاولتِ تفكيك الذاكرة ، فحينها لا يكون هناك شيء محفوظ !
ردت عليه والاستغراب يعتليها :
- هل فككتها انت لدرجة ان تمحيها !؟
اجابها بسخريه :
- نعم لدرجة انني ضحكت على جدي البارحة
- اخبرني ما به جدك مالذي حدث !؟
- البارحة عجائز تبكي ورجال يكظمون غيضهم من الماء ومن الله !!
قطعت حديثه
- وهل جدك كان من ضمنهم !؟ اجابها بحزن شديد نعم اغرق المطر الزرع وحصادهم تماما ، كنت اقف بمنتصفهم واضحك بحسرة وألم لأنهم قبل شهر كانوا يترجون المطر بالهطول واليوم هم له كارهون !! امتعض جدي من قولي هذا قال لي بصوته الاجش :
- خسارتي بجهة وضحكتك الصفراء هذه بجهة اخرى ! مالذي يجعلك تضحك !؟ اخبرته
- اقصد اللاشيء أن العتب ليس عليّ ولا عليك !
فقال والدهشه تملأ وجهه واسنانه تصدر صرير ..
- من اذن !؟ اخبرني من !؟
قلت له :
- على الله عفواً اقصد الماء !! فصرخ بوجهي انت كافر .. كافر
اجابته مريم وهي تغص من الضحك :
- والله تستحق أن ترمى بحجر ضحكا بشدة وقال لها :
- ضربني بعقاله
صمتت مريم للحظات وعادت من حيث ذاكرته المتعبة قائلة له :
- هل تعلم بدأت اخشاك واخشى أن امحى من ذاكرتك المفككه يوما !؟ اجابها :
- هنا انصحكِ بتبديل السياق والخروج من عقلية النقرة !! ردت عليه
- اذن هو التنازل للبقاء معاً اليس كذلك !؟ اجابها اسمعيني جيدا ولا تقرأيني بالمقلوب الدنيا قائمة على التنازل حتى ابسط مخلوقات هذا الكون استطاعت ان تغير مساره واصبح على ما هو عليه الان
- اذن ياخالد انها حكمة اقوى من اسس الارض . نظر اليها بشجن عميق وفي عينيه دموع على وشك ان تتطاير كما هي اجنحة الفراشات اجابها بصوت حنون رقيق :
- مريم انه الحب .. الحب يا حبيبتي
منى الصراف / بغداد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية

Text Widget

بحث هذه المدونة الإلكترونية

تحميل