الثلاثاء، 24 مايو 2016

حينما يبكي الرجال . بقلم : نور الشمس

حينما يبكي الرجال .
اكملت فاطمة ارتداء زيها المدرسي في انتظار صديقتها سعاد التي تطرق بابها يوميا كي يذهبا سويا الى المدرسة وها هو الحاج عمران ..يخرج وراء ابنته يرمي طاسة من الماء خلفها ...ويدعو الله ان يحفظها ..هي وحيدته ...وقرة عينيه ...لم يبقى على فاطمة سوى ايام وتتخرج من الثانوية ..وتشق طريق مستقبلها ....
بعينيها الصفراويتين . يقارب لونهما العسل المصفى ..وظفيرتها الطويلة ..وقد عقدتها بشريط مدرسي ..بسيطة القلب ..تهمس في اذن صويحبتها ضاحكة ..لقد نسيت شيء قبل ان اخرج ..نسيت ان انظر على صورة احمد ..قبل ان اخرج ..فقهقهت الصديقة ..لا بأس ستريه الان واقفا كعادته كل يوم خميس قرب المدرسة يترقب طلتك البهية ..لعلمه ان سيحرم من رؤيتك لايام الاجازة المقبلة .
لكن احمد لم يأتي هذا الخميس ..تعثرت في خيبتها ..ورسم الحزن خارطة غيرت نظارة الملامح ..همت فاطمة بأعداد العشاء ..لابيها كي بتعاطى ..دواؤه ..وفي المساء ..طرق الباب ..فأذا بالصديقة وهي مضطربة ...او تعلمي ..وجهت لدينا دعوة في قاعة الاعراس لزواج احمد .سقطت من يد سعاد الاواني التي اعدتها لسكب العشاء فيها ...ارتعدت اوصالها ..سقط قلبها متوسلا للايام والاقدار ان تكذب خبرها .فما كان من صديقتها الاان تعاود فاطمة في ازمتها ...وتعوضها بعض حنان الام التي فقدتها مع الولادة ...حتى توجهت ذات يوم واردفت قائلة الى الحاج يا حاج يجب ان تتعود فاطم الخروج من البيت وتاتي لزيارتي ..علها تتحسن بعض الشيء وتخرج مما هي فيه ؟
رد الحاج ..فاطمة فلذة كبدي ولا معين لي غيرها ...لكن لابأس ان كان هذا يحسن من صحتها التي لا اعرف سر توعكها ؟
وفي بيت الصديقة تعرفت فاطم على مصطفى اخا لها .والذي بدوره .طالما امعن النظر في ملامح وجهها بأستحسان واعجاب
يرقب فاطمة وهي تذاكر مع اخته بعض الدروس ..بقلب تسيل منه الالام كما قطرات دم...لعلمه ان النساء تخرج من حكايات الحب الصادقة ..كما تخرج الروح من الجسد ...قشبت بين اضلعه عاطفة ما لا يدرك سر كنهتها ...
الى ان جاء يوما وطرقت فاطمة باب صديقتها سعاد تسأل على وجودها ...فكذب اخوها وقد كان ثملا وقال تفضلي هي موجودة ..مبيتا في ضميره ووجدانه ..الغدر بفاطم ..اقترب منها ..شعرت فاطمة بالخوف والذعر ,,سيدي عواطف النساء ينبوع ..لا يسقى منه اي كأس
انا امراة تسيل الجراح من روحي وقلبي يطفح من المحبة لرجل غيرك ..
معطوبة احلامي حقا ولي نفس تغني مووايل الحزن ..انا ..وبكت ..انا ضحية الغدر لوهم خلاب ...فأستحلفك بالله وانت تضعني عللى شفير المقبرة ..تذكر..ابي ..قبل ان تشنق الوردة ....واذكرك بعكازه المحني تحت اثقال السنين ..فلا تخون ضميرك ...فتتوجع يوما فيقضي عليك ولي فرق من العمر كبير بيني وبينك....ثم اردفت قائلة ..بئس المرام مرامك ..وحنانك .لا يثمر سوى العيب والمهانة فلا تحيك نفسك المريضة مؤامرات ضدي
كان نور النهار قد انحسر من اعين النوافذ .
والجو خارج البيت عاصف ممطر ..والريح تعوي كالذئاب .
,, الغراب احاط بها ..كجنود الحروب على المغانم وكوحش ,,,نهشت مخالبه حمل ضعيف . .
هربت فاطمة من القرية...دون ان يعرف احدا لها اثر ..تتعثر بخيباتها ودموعها ..من رجلين ..احدهما حطم قلبها ...والاخر حياتها ... وتركت الرجل الوحيد الذي احبها بصدق اباها المريض وحيدا يأكل الهم والحزن من قلبه وروجه ...كما تأكل القرضة جذوع الاشجار الصابرة .. يبحث عن فاطم في كل مكان في القرية متفقدا صويحباتها في مقاعد الدراسة حتى جزع ..وتفطرت قدماه الضعيفتين ..وعثر عليه مفارقا للحياة في بيته الفقير المتواضع وقد سقطت قرب منه نظارته وعلبة دواء للقلب والاوردة .. ..ومرت السنون ...ويحدث ان يسكر الناس بسكر الغفلة .لكن الله يمهل ولا يهمل ..اصيب مصطفى بمرض جلدي عجز الاطباءعلى استطبابه .مما دعا الى نفره الناس منه ..حتى زوجته واولاده ...استأجروا بيتا بعيدا عنه ...فكان يمضي الليالي متضرعا الى الله ..مستغفرا ...تائبا طالبا من الله الشفاء والعافية والاستغفار من ذنب فاطمة وموت ابيها حسرة عليها ...تأتيه اطياف فاطمة وهي تبكي وتتوسل فيفز من نومه صارخا رباه عفوك ورحمتك وغفرانك ...حتى اذيع بين الناس أعتكاف مصطفى على الدين وتفقهه ..وبات شيخا ورعا ...مهابا ينادى عليه بمولانا ...ومع تغير الحياة وطوفان التطرف الديني وفاشيته ...فلقدالتقى مصطفى ببعض التيارات المتطرفة ...التي تفجر اماكن الخمور والملاهي ...وفي صبيحة يوم ..استيقظ بجلبابه القصير ورافق بعص الصحبة ومعه متفجرات صغيرة الحجم ..وسافر الى العاصمة لتنفيذ العملية ......في شارغ مشبوه ا..وتوجه الى محلات الخمر والملاهي ...نجح في نسف بعض منها ...فأ زدحم المكان بالدماء ..والاشلاء ....فأذا بأمراة ترتدي ثياب جريئة وتضع مساحيق بطريقة مبالغ فيها وقد اخفت كل ذلك خلف نقاب .وقبل ان يهم مولانا الشيخ بالهروب ودس نفسه في سيارته ..سألته المرأة . باكية لم تفجر يا شيجي ؟ ...قال انهم يعصون الله ..ويعيثون في الارض فسادا وانا رجل كثيرا ما اعتليت المأذن استدعي الناس لصلاة الفجر ......صدقت شيخي وماذا ان كاان هناك مع كل صلاة للفجر يبكي تضرعا وخفية ويدعوا عليك ويحتسبك الى الله الواحد القهار .؟...وماذا ان كان فسادك لازال يسير على الارض ؟ ويمتهن الرذيلة حرفة لانه لم يجد من يعيله .؟
لقد عشت في توابيت خشب اكثرها عملت وقف لوقت الحاجة
ابتاع العرض بالمال ..و.كم قبضت على روحي وقتلتها وقضمتها وانا اشتري بثمن شرف الجسد,خبزا , واطعم طفلك الجائع من دم القلب وخذلان الروح وتأنيب الضمير ؟ ...تشعل الحرائق في الملاهي تروم اصلاخ الكون ؟؟؟وماذا عن خطيئتك في ...هل يصلحها دهر ؟
انا ذنبك ما زال يمشي على قدمين ...ينشر الفحشاء هنا وهناك
رفعت فاطمة نقابها ..وكشفت عن وجهها
صعق
وبكى
وخر مغشيا عليه

نور



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية

Text Widget

بحث هذه المدونة الإلكترونية

تحميل