الاثنين، 15 أغسطس 2016

قصة قصيرة احلام مغتصبة : بقلم : رشيدة محداد المغرب

قصة قصيرة
احلام مغتصبة
استيقظت بمنتصف الليل مذعورة، كانت تشعر أن شيئا باردا يتجول بجسدها الصغير المتعرق الذي جردته من فستانها من فرط الحرارة...
فركت عيناها تحاول أن تتبين وسط الظلمة الحالكة مصدر ازعاجها ..فلم تجد شيئا سوى ستارة يداعبها نسيم الليل الآتي من نافذة مشرعة على حديقة البيت ..
عاودت "هاجر" نومها تحاول ان تستعيد حلمها وهي تركب دراجة هوائية صغيرة ،تستند على كتف ابيها محاولة منها تعلم السياقة!
مذ غادرت القرية وهي تمني نفسها بامتلاك دراجة،وعدتها سيدة البيت انها ستجمع حصيلة عملها لتسلمها لابيها الشهر المقبل حين يأتي لزيارتها صحبة امها "الصالحة" وسيشتري لها دراجة جميلة..
ستذهب بدراجتها إلى المدرسة المحادية للبيت.. كما وعدها "السي عمر " صاحب هذا البيت الفخم لا مانع بالذهاب اليها عبر الدراجة رغم قربها،فالأحلام التي نمتطيها ونحن راكبون،عكس التي نحلم بها ونحن سائرون على الأقدام المتعبة !
انتفض جسد "هاجر" على برودة تتجول بجسدها البض،وتلامس وجهها ثم شعرها المتحرر ،تفتح عيناها ملء المكان مذعورة صارخة لتتبين وسط الظلمة شبحا كبيرا اسودا ، لا يفتئ ضوء النافذة الضئيل ان يبين عن وجه "السي عمر " ! أجاءها بهذا الليل ليسلمها الدراجة..ام ليسلبها الحلم !!.
يغلق فمها بقبضته الكبيرة يمنعها من الصراخ ..ويعطي لجسده الحق بامتلاك جسد بض ..يشيح عنها ماتبقى من الحلم بليلة من ليالي الصيف الباردة الحمراء !!
رشيدة محداد المغرب



هناك تعليق واحد:

  1. قصة جميلة ومحزنة هي قصة قصيرة لكنها تطرقت بأسلوب جميل وسلس لمواضيع اجتماعية خطيرة تخص الطفولة المغتصبة في حقها في العيش الكريم وفي حقها في الاستمتاع بطفولتها بكامل طقوسها كما تعرضت لقضية اغتصاب الأطفال التي تشهدها معظم الدول في العالم وفي الدول العربية خاصة... أحسنت أستاذة رشيدة فقصصك دائما تامس الواقع وهذا تميزك وملعبك

    ردحذف

أرشيف المدونة الإلكترونية

Text Widget

بحث هذه المدونة الإلكترونية

تحميل