الاثنين، 15 أغسطس 2016

الشناشيل : بقلم : كفاء محمد الدجيلي

الشناشيل
الشناشيل ذلك الإرث الجميل الذي يحمل في طياته معنى خاصا عند العراقيين ، لما يحمله من عبق تراثي وأثر رائع في الهندسة المعمارية ..
فالمعنى الأصلي لكلمة شناشيل تنحدر من أصل تركي ومؤلفه من مقطعين ( شاه ) بمعنى الملك و ( شن ) بمعنى المقصورة .. ويكاد يكون هذا التراث المنبع الأصلي بعمله البنائي للعراقيين .. و تشتهر بغداد والبصرة بفن الشناشيل .. حيث يكون بناؤها ممتدا فوق الشارع أو داخل فناء الحوش .. ويكون بناؤها مصنوعا من الخشب المغلف بالزجاج الملون ليعطي أنعكاس الشمس عليه جمالية فائقة ومزهرة للمكان .
بدأ ظهور بناء هذه الهندسة في القرن السادس الهجري في الزمن العباسي .. حيث تزامن مع حرارة الجو والجفاف الذي ساد بلدنا والبلدان المحيطة بنا .. حيث جعل التفكير ببناء نماذج مطورة تتناسب مع الظروف الجوية .. حيث تكون شبابيكها المطلة على الخارج ذات فتحات كبيرة نسبيا ومقاربة لشبابيك الجانب الاخر من الدور المجاورة ..
إن جمالية البناء تجعل كل من يشاهدها يشعر أنه يعيش زمنا جميلا .. يأخذنا الى المقامات العراقية والمربعات البغدادية .. و ( كعدة ) النساء على عتبة الدار ، حيث يقمن بفرش ( مندر ) نوع من الافرشة للجلوس عليه مع صينية الشاي والكعك والبقصم ..
وما أجمله من منظر تلك المشربة التي تعلو الشناشيل ، وما ألذه من ماء بطعم الفخار .. حيث كونت لوحة جميلة الالوان والأبعاد والإحساس .. الذي لا مثيل له .
أزينت به الدربونة والمقاهي والدكاكين .. بأجمل حلة .
وقد تغنى بها الشعراء والأدباء العراقيين في الأشعار والقصص . وتغنى بها الكثير .. ومن أجمل ما ذكر :
( فدوة للشناشيلات ، تكعد بيهن الحلوات ،
تكثر بيهن الضحكات ، فدوة للشناشيلات )
وأروع قصيدة للشناشيل كانت للشاعر الكبير بدر شاكر السياب .. يقول فيها :
وأبرقت السماء ..
فلاح حيث تعرج النهر
وطاف معلقا من دون آس
يلثم الماء
شناشيل أبنة الجلبي
نور حوله الزهر
عقود ندى من اللبلاب
منه ضياء
وآسية الجميلة
كحل الأحداق منها الوجد
والسهر ..
يا مطر يا حلبي
عبر بنات الجلبي
يا مطر يا شاشا
عبر بنات الباشا
ياااااااا مطر من ذهب
ولكن وبمرور الزمن تعرض هذا الأرث الجميل للأندثار وعدم الأهتمام .. حيث تغيرت الهندسة المعمارية الى صروح بنائية لا تحمل أي طابع جمالي .. تعيش فيه نكهة الزمن الجميل .ويا حبذا لو أعيد الطراز الشناشيلي في بناء دورنا .. وفاءا منا لتراث الأجداد المتوقد فينا .. فلا نقول وداعا شناشيل الكفاح والشيخ عمر والكاظمية والأعظمية والشواكة والكريمات .. بل نقول : عووووووودة جميلة لكل أثر جميل ..
دمتم بخير دائمآ .. أحبكم في الله .
كفاء محمد الدجيلي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية

Text Widget

بحث هذه المدونة الإلكترونية

تحميل