الجمعة، 5 أغسطس 2016

قصيدة ( الشاعر والنهر) : فراس عبد الجليل الكعبي 30 – 7 – 2016 البصرة

كانت للشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري ( رحمه الله ) علاقة وطيدة مع دجلة , حيث كان يجلس على ضفة النهر ينظم الشعر .. ويناجي النهر .. وحتى بعدان فرّقهما الزمن والانظمة الحاكمة .. ظل الشاعر العملاق يناجي حبيبه النهر عن بُعد ..
وبمناسبة مرور الذكرى السنوية التاسعة عشر لوفاة شاعر العرب الأكبر ( محمد مهدي الجواهري) .. كتبتُ هذه القصيدة ..
قصيدة ( الشاعر والنهر) :
************************
على جُرفٍ مِن الشطِّ وكانَ الليلُ بغداديْ
وقفنا والنسيمُ العذبُ ذو هبٍّ على الوادي
سَمِعنا صوتَ موجِ النهرِ في شدوٍ وإنشادِ
استرقنا السمعَ للصّوتِ
إذا بالنهرِ قد أنشدَ شِعراً من فريدِ القولِ .. مِنهُ يرتوي الصادي
فدَبَّ الصمتُ بالنادي
لِقُدسيةِ ما يُتلى مِنَ الشِعرِ
ولونِ الحزنِ في أُنشودةِ النهرِ
فأمسى الحُزنُ ذو وقعٍ على السامعِ والشادي
وقُلنا يالَ هذا الشطُّ قد أنهكهُ الحُزنُ
فصارَ الحزنُ ديدنهُ إذا ما انطلَقَ اللحنُ
وها نحنُ ..
على الضفّةِ مأخوذينَ بالنهرِ وبالشعرِ
وما نَدري...
بإيِّ القولِ لو قُلنا سَتسكِنُ غُصّةَ النهرِ
ويسكِنُ شوقهُ البادي
ورُحنا نستبينُ الأمرَ عمّا كابدَ النهرُ
وقُلنا يا شَجيَّ الشدوِ .. ما القِصةُ .. ما الأمرُ
فقالَ النهرُ إنّي أشتكي وجدي
لِمَن قد كانَ عند الجُرفِ يقضي الليلَ بالسُهدِ
يُحاورني .. أُحاورهُ
وأُخبرهُ بما عِندي
وفيّاً كانَ لي ابداً .. عظيم الحُبِّ والودِّ
وكُنتُ أعدّهُ حقّاً أعزَّ الأهلِ والوِلدِ
ودارَت دورةُ الأيامِ جاءت دولةُ الظُلمِ
وعنّي أبَعَدَتْ ولدي .. وغابَ مُخلِفاً هَمّي
وفي البُعدِ ..
سَمِعتُ بإنَّهُ تحتَ الثرى ناما
لَبِستُ الحُزنَ إحراما
فيالي من عظيمِ الوجدِ في غيبةِ أولادي
وعادَ النهرُ لِلشدوِ
يُغنّي قولَ مَن يعنيه إذ سمّاهُ ياولدي
ويُنشِدُ قولَ شاعرهُ المُسجّى خارِجَ البَلدِ
فَيُنشِدُنا:
((حييتُ سَفحكِ عَن بُعدٍ فحييني
يادجلة الخيرِ ياأُمَّ البساتينِ))
فراس عبد الجليل الكعبي
30 – 7 – 2016
البصرة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية

Text Widget

بحث هذه المدونة الإلكترونية

تحميل