السبت، 26 مارس 2016

- موكب النور - بقلم الكاتب ابووليد 2016

- موكب النور -
شاء ربك أن يكون بلال عبدا حبشيا وأن يكون صهيب عبدا روميا وسلمان فارسيا يرسف بأغلال الرق ، هي حكمة بالغة يتبين من خلالها معدن هؤلاء الرجال في وقت ظهور الاسلام وبزوغ نوره .
تحدى بلال سيده أمية بن خلف ليلحق بركب القافلة المؤمنة وفعل صهيب مثله ، أما سلمان فقد تحرر من سيده اليهودي بفدية أعانه عليها المسلمون .
ان قصة هذا النفر قصة عجيبة ، انهم لم يكونوا عربا أولا غير أن كفتهم رجحت عرب قريش المشركة وأنهم لم يكونوا أحرارا بل يرسفون بأغلال الرق البغيضة ، غير أن نفوسهم كانت تشع ايمانا خالصا متطلعة الى الحرية الحقيقية .
انهم في هذه الفترة العصيبة احتواهم الاسلام فكانوا مع اخوانهم السابقين من الأقلية المؤمنة وهم المهاجرون فيما بعد ليلحقوا بأهل المدينة من الأنصار .
أصبح بلال مؤذن النبي بل أول مؤذن في الاسلام يصدح بصوته خمس مرات في اليومن، وأصبح سلمان واحدا من آل البيت ، أما صهيب فكان له شأن آخر وهو الذي آثر أن يدع ماله لقريش ليلحق بركب الهجرة وفي صحبة النبي في المدينة .
أية مواقف لهؤلاء الرجال ! وأية سيرة عطرة !
كانوا خلاصة من الشجاعة وثبات الرأي وعمق العقيدة .
احتمل بلال تعذيب قريش له بطاقة مائة رجل دون أن يفتر لسانه عن كلمة ( أحد ) ، واحتمل سلمان الرحلة الطويلة القاسية بحثا عن الحقيقة حتى وجدها بين كنف النبي ، واحتمل صهيب أعوام الرق والغربة حتى استقرت نفسه على هدي الرسالة .
لما دقت ساعة الجهاد وأذن للمسلمين القتال كان لهؤلاء النفر الثلاثة مواقف مشهودة ومآثر محمودة سجلها التاريخ بصفحات من ذهب ، لقد صحبوا النبي في معاركه جميعا .
أما الجانب الآخر من سيرتهم فانه الزهد والقناعة والتواضع ، تقمصتهم الرسالة فكانوا عنوانا لها ، لم تبطرهم الحياة بعد السعة التي أنعم الله بها على المسامين بعد فتح فارس والروم .
كانوا تلاميذ مخلصين للمدرسة النبوية التي اقتبسوا من نورها المعاني الجميلة ، وظل عبق الرسالة يملأ صدورهم حتى الرمق الأخير من حياتهم .
حبشي وفارسي ورومي بين ظهراني مجتمع عربي خالص ونبي عربي وقرآن عربي ، لكن الاسلام احتواهم دون المساس بأجناسهم، بل كان لهم من الفضل أكثر من غيرهم ذلك أن درجات التقوى لديهم عالية لينالوا كرم الله واحسانه .
ولا يفوتنا أن نذكر زيد بن حارثة في تكملة مسيرة هؤلاء الثلاثة ، فقد احتوى الرق زيدا هو الآخر وهو الذي ينحدر من أسرة عربية كريمة غير أنه أختطف وهو صغير ليباع في سوق الرقيق وأل أمره أخيرا الى النبي ليتبناه .
وكان زيد في قائمة السابقين الى الاسلام ، وضرب أمثلة من الفداء والتضحية حتى ساعة استشهاده .
أرأيت ماذا يفعل الايمان ؟ فهل من نظرة متأملة في سيرة هؤلاء الأربعة وهم رقيق ما يحيي في قلبك الأمل بأن تنهج بعض نهجهم ليس أكثر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية

Text Widget

بحث هذه المدونة الإلكترونية

تحميل